أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

185

شرح مقامات الحريري

ما لم أجدك على هدى أثر * يقرو مقصّك قائف قبلي يقول : أنا أديم من مواصلتك ما لم أجد غيري يتبعك طمعا في مواصلتك . وقال أبو ذؤيب : [ الطويل ] تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السّيفان ويحك في غمد « 1 » فهذا قد أبى الشركة على التساوي ، فكيف الإقامة على الجور الذي ذكر الحريري . وقد قدمنا في العشرة للمولدين فنّا غير هذا ، على أن المحبوب إذا كان حسن الخلق حسن القبول زاد في أبّهة جماله ، كما أنّ الجفاء في المحبوب والخلق الذميم يطمس نور حسنه وينقص من كماله ، وأنشدوا : [ الطويل ] أيا حسنا أزرت قبائح فعله * عليه كما أزرى الكسوف على البدر وقال عبد الصمد المصري : [ المتقارب ] فلو زيّن الحسن من وجهه * بهجر الصّدود ووصل الوصال لتمّ ولكنّ ما إن أرى * جميل المحيا جميل الفعال وقال آخر : [ الوافر ] صحا عن حبّك القلب المشوق * فما يصبو إليك ولا يتوق جفاؤك كان عنك لنا عزاء * وقد يسلي عن الولد العقوق فهذه جملة كافة . [ أنواع البلاغة في صناعة الشعر ] ونرجع إلى ذكر أنواع البلاغة في صناعة الشعر التي سمّاها المحدثون صنعة البديع ، والشعراء يتفاضلون في سياقها والاقتدار عليها ، وهي في أشعار العرب موجودة ، وفي الشعر المولّد أكثر ، وأنا آتي منها بما للناظر فيه كفاية بعون اللّه سبحانه وتعالى ، ونبدأ منها بالتجنيس الذي أولع به الحاكم في المقامة . التجنيس هو اتفاق اللفظ أو أكثره واختلاف الحكم ، قال أبو بكر حازم بن حازم : التجنيس أن تجيء الكلمة تجانس أخرى في بيت شعر أو كلام ، وهو من أضيق أنواع البديع ، فمنه

--> 406 ، ولسان العرب ( حبل ) ، وللنمر بن تولب في ملحق ديوانه ص 405 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 447 ، والكتاب 1 / 164 . ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 5 / 84 ، 8 / 514 ، والدرر 4 / 68 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 219 ، ولسان العرب ( ضمد ) ، وللهذلي في إصلاح المنطق ص 50 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 5 .